job

writing or rewriting. It's always useful to review resume templates and samples when you are writing your resume, so you can get an idea of what a resume should (and could) look like.
Use a resume template or a sample as a starting point for creating your own resume. Add your information to the resume template, then tweak and edit it to personalize your resume, so it highlights your skills and abilities.
A resume template can be a good way to get started writing a resume. Use a resume template as a starting point for creating your own resume.
Free resume templates are avaiable both online (you can download a template to your computer) and from Microsoft Word.
Once you have a template ready to use on your computer, add your information to the resume template, then tweak and edit it to personalize your resume, so it highlights your
Need help creating or updating your resume? It certainly can be complicated because your resume is going to be reviewed by software as well as by hiring managers. Review these top resume tips for choosing a resume format, selecting a resume font, customizing your resume, using resume keywords, explaining employment gaps, and more tips for writing interview winning resumes
Do you need a letter of recommendation or are you adding to your LinkedIn recommendations?
It's important to be careful how you ask for a reference and who you ask to recommend you. The last thing you need when you're job searching is to end up with a lukewarm recommendation letter, or even a bad one, like someone I spoke to recently.
Anyone can write a recommendation - the concern is what they are going to write about you. I've seen some letters that would make an employer have second thoughts about offering a job. I can't imagine why someone would write a negative reference letter instead of declining, but they do.
Don't just ask "Could you write a letter of reference for me?" or "Could you recommend me on LinkedIn?" Instead, ask "Do you feel you know my work well enough to write me a good recommendation letter?" or "Would you be able to recommend me on LinkedIn?"
That way, your reference writer has an easy out if they are not comfortable writing a letter and you can be assured that those who say "yes" will be enthusiastic about your peThink you've got what it takes to rise to the top as a woman in information technology?
Here is a list of the top soft skills and attributes you should possess if you're a female who wants to be successful in your technical career of choice. This list is adapted from the results of a study, titled Senior Technical Women: A Profile of Success, which was published by the Anita Borg Institute for Women in Technology (ABI).

مرسلة بواسطة ismail shehab الثلاثاء، 6 يوليو 2010 0 التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ؛ والصلاة والسلام على رسوله وعبده؛نبينا محمد وعلى آله وصحبه؛ وبعد00
فإن الدعوة إلى الله مهمة عظمى، ومبلغ أسمى، وخير ما يدخره العبد بين يدي الله يوم لقائه..
ولله المنة الخالصة على من وُفِّق إليها وكان من جنودها؛فعمل في سبيل ذلك دون كلل ولا ملل؛واجتهد في إصلاح الناس؛وبثِّ ما شأنه أن يقودهم إلى كل خير.
ومنتهى التوفيق والسداد أن تكون هذه الدعوة على منهاج النبوة؛دون ميل ولا انحراف،دعوة وسط؛ لا وكس ولا شطط : "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا "0
فدعوة الناس إلى السنة الغراء؛والمحجة الواضحة البيضاء؛هي الجهاد الممدوح صاحبه؛ الذي يبذل نفسه ووقته وماله وجهده من أجل إرساء قواعد الدعوة إلى الخير0
ومن أراد نصرة الدعوة وتوضيحها وبيانها وإيصالها إلى الناس؛فلا بد أن يتحلى بأعظم سلاح يجاهد به الأعداء،ويندحر به الخصوم " وهو العلم "

ومن لم يكن له علمٌ يعينه انقطع به الدرب،وفاته الركب، وخارت قواه، وذبلت نضارته، ويبست أوراقه0
فإذا به يحتاج إلى من يرفعه بعد أن كان يرى في نفسه أنه سيفعل ما لم تفعله القبائل، ويأت بما لم تأت به الأوائل.
وإذا به يرجع عامياً، يقضي وقته بالكلام وسفاسف الأوهام0
فمن أراد نصرة الدعوة إلى السنة والعقيدة الصحيحة فلابد أن يتحلى بالعلم0 فإذا تحلى به فقد أمسك بيده السلاح؛ الذي يدفع به الشبهة ويدحر به الهوى،وإذ به قد سلك طريق المجاهدين؛الذين يذبون عن الدين؛ويوضحون للناس ما التبس عليهم؛ وعكّر صفو عقائدهم0
وهذا أعظم الجهاد؛وهو أفضل من ضرب السيوف؛وطعن الرماح؛ والقصف بأشنع الأسلحة؛ قال ابن القيم رحمه الله : " والجهاد بالحجة واللسان، مقدمٌ على الجهاد بالسيف والسنان" ؛ وقال: "فالجهاد بالعلم والحجة؛جهاد أنبيائه ورسله وخاصته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والاتفاق،ومن مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بغزو؛مات على شعبة من النفاق) اهـ0
فيا معاشر المسلمين:
إن الأمة تحتاج لطالب العلم الذي يبصرها في دينها أكثر من حاجتها إلى شيء آخر؛ لأن بالعلم يعبد المسلم ربه على بصيرة،ويعرف سبيل السعادة والنجاة،فينجو من غياهب الظلمات،ويفر من مواقع الفتن.
ولو نظرنا في تاريخ الأمة وأمجادها،نجد أن من بلغ بها السؤدد هم العلماء الربانيون، الذين أناروا طريق السالكين، وأرشدوا كل تائه، وهدوا كل حائر0
ومن عرف عظم الأجر في طلب العلم، ومنازل أهل العلم ومكانتهم،وحاجة الأمة إلى طالب العلم،جعل ذلك هدفاً لا يألوا جهداً في سبيل الوصول إليه.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شاب، قلت لشاب من الأنصار: يا فلان: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنتعلم منهم فإنهم كثير،فقال: العجب لك يا ابن عباس أترى الناس يحتاجون إليك وفي الأرض من ترى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؛ قال: فتركت ذلك؛ وأقبلت على المسألة؛وتتبع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كنت لآتي الرجل في الحديث يبلغني أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجده قائلاً ، فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح على وجهي؛حتى يخرج؛فإذا خرج؛قال : يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛مالَك؟ فأقول: بلغني حديث عنك أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن أسمعه منك، فيقول: فهلا بعثت إليّ حتى آتيك، فأقول: أنا أحق أن آتيك0
فكان الرجل بعد ذلك يراني وقد ذهب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتاج الناس إليّ؛فيقول : كنتَ أعقلَ مني0
فالعلم الشرعي سبب إلى الدين،ومنبهة للرجل؛ومؤنس في الوحشة؛وصاحب في الغربة،ووصلة في المجالس؛ وذريعة في طلب الحاجة؛ورفعة لأهله0
قال الحجاج لخالد بن صفوان: من سيدُ أهل البصرة؟ فقال له: الحسن البصري؛ قال: وكيف ذاك وهو مولى؟! ؛ قال: احتاج الناس إليه في دينهم؛واستغنى عنهم في دنياهم؛وما رأيت أحداً من أشراف البصرة إلا وهو يطلب الوصول في حلقته إليه، ليستمع قوله ؛ويكتب علمه؛ قال الحجاج : هذا والله السؤدد0
فالعلماء هم سراج الأمة الذين يجاهدون أهل الأهواء،ويذبون عن الدين؛ ويحمون بيضته؛ومن لم يتحصن بالعلم ؛وتصدى لدعوة الناس أتى بالعجائب؛وثغر ثغرة في الإسلام؛ فأُتي من قبله.
ومن أجل ذلك فلا ينبغي أن يسلّم زمام الأمة للمتعالمين، الذين لم يكتسبوا علماً ولا أدباً؛ فيقودون الأمة إلى الهاوية0
قال ابن مسعود رضي الله عنه : " لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم، فإذا أخذوه عن أصاغرهم وشرارهم هلكوا "0
وعلى طالب العلم أن يصحح نيته في طلبه للعلم؛ويكون مخلصاً في ذلك لله وحده؛ لا يريد به شيئاً من الدنيا؛ أو طمعاً في تصدرٍ أو منصبٍ أو جاهٍ،وأن يكون هدفه نشر الدين؛ ونصرة سنة سيد المرسلين ؛ويفرح لذلك ،سواء كان ذلك على يده أو على يد غيره،وهذا من علامات الإخلاص ؛وليحذر أن يطلب العلم الشرعي وهو يريد به حطاماً من حطام الدنيا الزائل، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"من تعلم علماً مما يُبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"؛ يعني : ريحها0
وقيل للإمام احمد :"ما ينوي طالب العلم ؟؛قال: ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن الناس"0
كما أن الواجب على طالب العلم أن يعرف أولويات الدعوة، فيبدأ بالأهم ثم المهم؛ ويتجنب ما لا يفيده؛وليس من ضروريات دعوته؛ولا ينشغل بالسفاسف التي لم يأت بها الشرع؛ بل هي من اختلاف أهل الأهواء؛فينشغل عن الهدف الأسمى0
وأهم المهمات التي يجب على طالب العلم أن يبدأ بها ويقدمها على ما سواها؛أن يدعوَ إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة؛لأن هذا هو سبيل المرسلين عليهم الصلاة والسلام؛ فما بعث الله نبياً من أنبيائه إلا من أجل هذه الغاية؛لعظم قدرها وأهمية تحقيقها؛وما بُعث نبي إلى قومه إلا ونادى بهم:"يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره"؛ وقال تعالى: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"0
وما سُلّ السيف ؛وفرض الجهاد؛وسالت الدماء؛وقام سوق الجنة والنار؛إلا من أجل تحقيق هذه الغاية.
وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعوهم إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة؛وينادي بهم في كل اجتماع: "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"0
فإذا عرف طالب الحق هذا المطلب؛ نجح وأفلح؛وسلك الطريق التي لا يضل سالكها ولا يزيغ0
على أنه لا بد أن يُبيَّن للناس- ولاسيما في هذه العصور لانتشار الجهل- حقيقة التوحيد وما هيته؛ ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله؛ بأن معناها أنه لا معبود بحق إلا الله،فلا تُصرف عبادة إلا له سبحانه،ومن صرف نوعاً من أنواع العبادة؛ من خوف أو رجاء ؛أو توكل؛ أو رغبة؛ أو رهبة؛ أو ذبح؛ أو نذرونحو ذلك؛ لغير الله فقد أشرك بالله واستحق الخلود في النار؛قال تعالى:"إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"؛ فلا بد من بيان هذا الهدف أتم بيان وأوضحه،خصوصاً وأن كثيراً من دعاة الضلالة بدأوا يفسرون شهادة التوحيد بغير معناها المراد؛ فحرفوا الناس عن جادة الحق وسبيل الهدى.
وعلى طالب العلم أن يتأدب بأدب الإسلام الذي أرشدت إليه نصوص الكتاب والسنة،وأن يتذوق محاسن الأخلاق التي تكون مفتاحاً إلى قلوب الخلق ووسيلة لاجتذابهم إلى المنهج الحق،لا سيما في وقت نفر كثير من الناس من الالتزام بسبب الشبهات المضلة والشهوات المردية؛التي تدعوهم في كل حين "هلم إليّ "0
ومن نظر في سيرة المصطفى والنبي المجتبى رأى في ذلك أعظم دليل؛ فقد كان معروفاً بالصدق ومكارم الأخلاق قبل أن يُبعث،ولذلك لما بُعث لم يطعنوا في أخلاقه وسجاياه؛بل سرعان ما فتح الله له قلوباً غلفاً؛ وآذاناً صماً.
ولذلك لما جاءه الملك بالوحي وضمّه وقال له اقرأ رجع إلى خديجة وهو خائف: وقال لها : زملوني 00زملوني ؛ فدثروه حتى ذهب منه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي. فقالت : "كلا والله ما يخزيك الله أبداً؛ إنك لتصل الرحم ؛وتحمل الملّ؛ وتُكسب المعدوم؛ وتقرئ الضيف؛ وتعين على نوائب الحق"0
فوصفته رضي الله عنها بمكارم الأخلاق- صلى الله عليه وسلم0
وكان يسميه أهل الجاهلية الصادق الأمين؛ ولما جمعهم للدعوة؛ قالوا: ما جربنا عليك الكذب ؛ "ومن ردّ دعوته فلم يردّها لأجل طعن في أخلاقه؛بل عتوا واستكباراً"0
فالأخلاق والآداب مفتاح لتبيلغ الدعوة إلى الناس؛فيكون لفظُ المرء حسناً وفعله حسناً حسب الإمكان؛ويجاهد نفسه في هذا الباب حق الجهاد محتسباً الأجر ومستشعراً الغنيمة؛فلعلك بأخلاقك تقيم أخلاق الزوجة والأبناء ؛أو تدعو رجلاً بمعروف تسديه إليه فيهتدي؛ فيكون لك من وراء ذلك-بفضل الله ورحمته- ما لم يخطر لك على بال ؛ وربما دعا المرء بفعله أكثر من قوله؛ قال عمر رضي الله عنه: "تعلموا العلم وعلموه الناس وتعلموا له الوقار والسكينة وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علمتوه ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم جهلكم بعلمكم "0
وقال مالك : " إن حقاً على من طلب العلم أن يكون له وقارٌ وسكينة وخشية وأن يكون متبعاً لآثار من مضى قبله" 0
ولا يعني كون المرء خلوقاً أن يسكت عن إنكار المنكر، ويقر الباطل حتى يقال عنه خلوق؛ فإنه لا تضاد بين إنكار المنكر والتمسك بالآداب والأخلاق؛ فيكون أمره بالمعروف بمعروف؛وإنكاره للمنكر بغير منكر؛ فلا يجفو ولا يغلو0
فإذا كان متأدبا بطرحه، قوياً في حجته، فما يضره بعد ذلك كلام من تكلم وتشويه من شوّه؛ وليكن همه رضا الله وحده لا شريك له ولا معبود سواه ؛فلا ينظر إلى فلان أو إلى علان؛ ولكل حال ما يقتضيه، والموفق من وفقه الله لاتباع خير الورى وصفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.
فإذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر بكل أدب وحكمة ولم يتقبل منه ؛فليحمد الله على ما وفق إليه من الخير؛حين ضلّ عنه كثير.
قال الحسن البصري: السني يعرض الحكمة فإن قُبلت حمد الله؛وإن ردت حمد الله0
إن قُبلت حمد الله لهداية الخلق على يديه؛ وإن ردت حمد الله أن وفقه الله للحق الذي لم يوفّق له من دعاه إليه.
وينبغي له بين ذلك أن يتحسس نعمة الله تعالى أن هداه، وأن يرحم حال من لم يوفّق إلى الخير؛ فإذا به يتأرجح بين شبهات البدع؛ أو ظلمات الآثام؛مع القيام بأمر الله فيه؛وحمد الله الذي عافاه من حاله؛ وليستحضر دائماً قوله تعالى: "كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم"؛ وليحذر أن يأخذه الكبر والاغترار وكأنه معصوم؛فيحتقر العصاة، وكأنه كتبت له النجاة بين يدي الله ؛وعليه بلزوم التواضع وحمد الله على المنة، يقول ابن القيم:
واجعل لقلبك مقلتين كـلاهمـا بالحق في ذا الخلـق ناظرتـان
فانظر بعين الحكم وارحمهـم بها إذ لا تـردُّ مشيـئة الديـان
وانظر بعين الأمر واحملهـم على أحكامه..فهمـا إذا نظـران
واجعل لوجهك مقلتين كلاهمـا من خشيـة الرحمن باكيتـان
لو شاء ربك كنت أيضاً مثلهـم فالقلب بيـن أصابع الرحمـن

وعلى طالب العلم إن أراد لدعوته المضيّ قدماً، وقطف ثمرة ما غرسه من الخير والنبت المبارك،أن يكون رحيماً بمن سار معه على طريق التمسك بالآثار،والعمل بهدي الصادق المختار صلى الله عليه وسلم؛ فلا يكون فظاً غليظاً فينفر منه القريب قبل البعيد، وليأخذ بما أدّب الله سبحانه به نبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال: "واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون"0 فأوصاه بالتواضع والرحمة لمن سار على طريقه؛وأحق من عمل بهذا الهدي الواضح؛ من ادعى اتباعه صلى الله عليه وسلم .
إن تألّف القلوب أعظم نعمة، ألم ترَ إلى امتنان الله سبحانه على نبيه أن ألّف القلوب عليه،قال تعالى:"هو الذي أيدك بنصرك وبالمؤمنين.وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم".
وعلى من تأمل تجربة إخوانه بين أهل الشبهات والشهوات،رأف بحالهم، ولم يزد غربتهم0
فلربما رأيت في الظاهر شخصاً قائماً بأمر الله في لباسه ومظهره،وهو من الداخل منهارٌ يدافع الفتن وهي إليه أسرع ؛ فتنة في الشارع؛ فتنة في المنـزل،ضغط نفسي، هموم متراكمة؛ يحتاج إلى يد حانية تساعده على المسير حتى يبلغ الهدف، فيأتيه الفظّ الغليظ فيسيء معاملته فيُعين الشيطان عليه0
فالرحمة الرحمة00يا من تريدون نصرة الخير، وبثّ الاعتقاد الصحيح، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم بين البشرية؛ قال سفيان الثوري رحمه الله:"استوصوا بأهل السنة خيراً فإنهم غرباء "0
وعلى طالب العلم أن يتجنب كل خلق دنيء، وأعظمها الحسد؛الذي يفسد القلوب ويوغر الصدور؛ويشتت الشمل؛ ويبث الفرقة0
فإذا رأى أحد إخوانه وقد فتح الله على يديه-فليفرح لذلك- لأن الهدف واحد؛ وليستشعر وكأنه هو من فتح الله على يديه0
أما إن حسده فدعاه ذلك إلى تنقصه؛وتنفير الناس منه؛وتزوير الحقائق؛فحينئذٍ يعود الجهد إلى شتات؛ قال تعالى: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهــم ملكاً عظيماً "0
فإذا أيقن بأنَّ فَتْحَ اللهِ على العبد منّة من الله وفضل؛طفئت نار الحسد التي تتقدُ في صدره؛ وما قاد الناس إلى حب الرئاسة والظهور إلا الحسد،وامتلاء القلب من الغل0
فكم من الناس يدفعه الحسد إلى حب الترأس؛فيريد أن يكون رأساً يرجع الناس إليه؛ يدفعه لذلك الحسد واحتقار الناس،حتى لربما فتح أبواب البدع والأقوال الشاذّة، ودفعه ذلك لترك طلب العلم مخافة أن يقال : فلان الذي يَعُدُّه الناس شيخاً يطلب العلم ،فيستمر في جهله ويستكبر أن يسأل؛فإذا به بعد فترة وقد تراجع وعلم تلبيس الشيطان عليه؛أو فتح باب الشبهات على الناس.
قال أبو العتاهية:
أأخيّ من عشق الرئاسة خفتُ أنْ
يطغى ويـحدث بدعـة وضلالا
وقال الفضيل بن عياض: ما من أحد أحب الرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس،وكره أن يذكر أحد بخير.
ولذلك لو نظرت إلى من فتح الله على يديهم وهدى لهم قلوب الناس، لرأيتهم أكثر الناس تواضعاً وطهارة للقلوب من الحسد والغل والضغينة؛ولم يمنعهم ما بلغوه من المنـزلة، وامتلاء صدورهم من العلم أن يتواضعوا؛فوفقهم الله بسبب ذلك إلى أنْ سخّر لهم الخلق فانتفعوا بهم ؛يقول عبد العزيز بن حازم :" سمعت أبي يقول :العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالم من هو فوقه في العلم؛كان ذلك يوم غنيمة؛وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزْهُ عليه؛( أي:لم يتكبر عليه )؛ حتى جاء هذا الزمان،فصار الرجل يعيب من هو فوقه ابتغاء أن ينقطع منه؛ حتى يرى الناس أنه ليس به حاجة إليه،ولا يذاكر من هو مثله؛ويزهى على من هو دونه ، فهلك الناس )0
وعليه أن يجتنب الكذب ونقل الكلام بين الناس على غير وجه التثبّت؛فإنه من الكذب؛وقد قال صلى الله عليه وسلم : "إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور؛وإن الفجور يهدي إلى النار؛ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكذب عند الله كذابا"0
فالكذب من أعظم الآثام؛ومن مساوئ الأخلاق؛ وقد كان أهل الجاهلية يترفعون عنه،حتى قال أبو سفيان- وقد كان مشركاً-: " كنت امرءاً سيداً أتكرم عن الكذب"0
وليحذر إن أبغض شخصاً أن يفتري عليه؛أو ينقل عنه ما يعلمُ أنه بريء منه لأنه يبغضه .
فمن أراد نجاح دعوته فعليه بالصدق، فإن الله يفتح عليه أبواب النعم والكرامات ، وأما الكاذب فإنه وإن طال به الزمن فسيفتضح يوماً ما،وعذاب الله أخزى0
ومثل هذا لا يؤخذ عنه العلم لأن من لم يُفدْه ما ادعاه من الطلب،ولم يورِّثْه خشية وإنابة فلا خير فيه؛ قال مالك رحمه الله : "لا يؤخذ العلم عن رجل معروف بالكذب في أحاديث الناس،وإن كان لا يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم"0
من أجل ذلك فإنك تجد من تميز بالصدق قد جعل الله له إجلالاً ومهابة حتى في قلوب مخالفيه،عكس الكذاب الذي أذلّه الله بذنبه؛وسرعان ما يبوء بالخزي والاندحار0
قال ابن القيم رحمه الله : "والكذب له تأثير عظيم في سواد الوجه، ويكسوه برقعاً من المقت يراه كل صادق،فسيما الكاذب في وجهه يُنادى عليه لمن له عينان؛ والصادق يرزقه الله مهابة وجلالة،فمن رآه هابه وأحبه،والكاذب يرزقه الله إهانة ومقتاً ،فمن رآه مقته واحتقره"0
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الدعاة إلى توحيد الله بالعبادة ،وإفراد النبي صلى الله عليه وسلم بالمتابعة؛ وان يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين0

مرسلة بواسطة ismail shehab الخميس، 1 يوليو 2010 1 التعليقات

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "0
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءاً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً"0
" يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوز عظيماً"0

أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكم محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
وبعد00
فإن الذب عن دين الله عز وجل وعن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم من أعظم الجهاد وأفضل القربات إلى الله سبحانه00
لا سيما جهاد المنافقين الذين يطعنون في الدين ويلبسون الحق بالباطل ويزخرفون الضلال حتى يبدو وكأنه الحق الذي لامرية فيه0
ومن أجل ذلك فقد حث الله جل وعلا على جهادهم حماية لجناب الدين ليبقى نقيا سليما من العبث0
فقال سبحانه :" يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير "0
فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار وهو جهاد خواص الأمة وورثة الرسل؛ والقائمون به أفراد في العالم؛ والمشاركون فيه والمعاونون عليه وإن كانوا هم الأقلين عددا فهم الأعظمون عند الله قدرا 0
ذلك لأن المنافقين هم أعظم الناس خطرا؛ فهم يدخلون مع المسلمين ؛يتكلمون بألسنتهم ومن بني جلدتهم ويصلون معهم في المساجد ؛ ولذا كان لهم من يتأثر بهم من المسلمين ويسمع كلامهم0
قال تعالى ( وفيكم سماعون لهم ) أي قابلون مستجيبون لهم 0
فإذا كان جيل القرآن بينهم منافقون ؛ وفيهم سماعون لهم فما الظن فيمن بعدهم0
فلا يزال المنافقون في الأرض ؛ولا يزال في المؤمنين سماعون لهم لجهلهم بحقيقة أمرهم؛وعدم معرفتهم بغور كلامهم0
وهؤلاء المنافقون قوم أظهروا الإسلامَ ومتابعةَ الرسل؛ وأبطنوا الكفر ومعاداةَ الله ورسله 0
وبليةُ المسلمين بهم أعظمُ من بليتهم بالكفار المجاهرين؛ ولهذا قال تعالى في حقهم (هم العدو فاحذرهم ) وهذا لايعني أنه ليس للمسلمين عدو سواهم ولكن معناه أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوا من الكفار المجاهرين ؛ وأنهم الأولى والأحق بالعداء والحذر ؛ وحتى لا يتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهرا ؛وموالاتهم لهم ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوا بأعدائهم؛ بل هم أحق بالعداوة ممن ابتعد في الدار ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها0
فإن ضرر هؤلاء المخالطين لهم؛ المعاشرين لهم؛ وهم في الباطن على خلاف دينهم أشدُّ عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة 0
لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياما ثم تنقضي ويعقبها النصر والظفر؛ وهؤلاء معهم في الديار والمنازل صباحا ومساء ؛يدلّون العدو على عوراتهم ويتربصون بهم الدوائر ولا يمكنهم مفارقتهم؛ فهم أحق بالعداوة من البعيد المجاهر فلهذا قيل (هم العدو فاحذرهم)0
ومن رحمة الله سبحانه بعباده أن جعل للمنافقين صفاتٍ تُعين على كشف مكرهم ومكائدهم ومعرفة حالهم وإن صلوا وصاموا 00
فقد جلا الله أمرهم في القرآن وأوضح أوصافهم؛ وبين أحوالهم؛ وكرر ذكرَهم لشدةِ المؤنة على الأمة بهم ؛وعظمِ البلية عليهم بوجودهم بين أظهرهم؛ وفرطِ حاجتهم إلى معرفتهم؛ والتحرزِ من مشابهتهم والإصغاءِ إليهم0
فكم قطعوا على السالكين إلى الله طرقَ الهدى؛ وسلكوا بهم سبلَ الردى 0
وعدُوهم ومنوهم ؛ولكن وعدوهم الغرور؛ ومنوهم الويل والثبور؛ فكم من قتيلٍ ولكن في سبيل الشيطان؛ وسليبٍ ولكن للباس التقوى والإيمان؛ وأسيرٍ لا يرجى له الخلاص ؛وفار من الله لا إليه 0
صحبتهم توجب العار ؛ ومودتهم تحل غضب الجبار وتوجب دخولَ النار0
من علقت به كلاليبهم مزقت منه ثياب الدين والإيمان؛ وأحلت به البلاءَ والخذلان؛ فقام يسحب من الحرمان والشقاء أذيالا؛ ويمشي على عقبيه متراجعا0
وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين وكشف أسرارهم في القرآن وجلى لعباده أمورهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر ؛وذلك لكثرتهم وعموم الابتلاء بهم وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله ؛فإن بلية الإسلام بهم شديدةٌ جدا؛ لأنهم منسوبون إليه وإلى موالاته وهم أعداؤه في الحقيقة0
يُخرجون عداوته في قالب يظن الجاهل أنه علم وإصلاح؛ وهو غاية الجهل والإفساد0
فلله كم من معقل للإسلام قد هدموه ؛ وكم من حصن له قلعوا أساسه وخربوه؛ وكم من علم له قد طمسوه؛ وكم من لواء له مرفوعٍ قد وضعوه؛ وكم ضربوا بمعاول الشبه فى أصول غراسه ليقلعوها ؛ وكم عمَّوا عيون موارده بآرائهم ليدفنوها ويقطعوها0
فلا يزال الإسلام وأهله منهم في محنة وبلية؛ ولا يزال يطرقه من شبههم سريةٌ بعد سرية؛ ويزعمون أنهم بذلك مصلحون (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون)0
اتفقوا على مفارقة الوحي فهم على ترك الاهتداء به مجتمعون (وتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون) ( يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا) 0
محيت معالم الإيمان في قلوبهم ؛ فلم يقبلوا هدى الله الذي أرسل به رسوله ولم يرفعوا به رأسا؛ ولم يروا بأسا بالإعراض عنه إلى آرائهم وأفكارهم 0
لبسوا ثياب أهل الإيمان على قلوب أهل الزيغ والغل والكفران0
فألسنتهم ألسنةُ المسالمين؛ وقلوبهم قلوبُ المحاربين و(يقولون آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين )؛رأسُ مالهم الخديعة والمكر ؛ وبضاعتهم الكذب والغدر 0
قد نهكت أمراض الشبهات والشهوات قلوبَهم ؛ وغلبت القصود السيئة على نياتِهم فأفسدتها0
ففسادهم قد ترامى إلى الهلاك فعجز عنه الأطباء العارفون( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون) 0
مَن علقت مخالبُ شكوكهم بإيمانه مزقته كل تمزيق؛ ومن تعلق شررُ فتنتهم بقلبه ألقاه في عذاب الحريق؛ ومن دخلت شبهات تلبيسهم في مسامعه حال بين قلبه وبين التصديق0
ففسادهم في الأرض كثير؛ وأكثر الناس عنه غافلون (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) 0
المتمسك عندهم بالكتاب والسنة مبخوس حظه ؛وبضاعة تاجر الوحي لديهم كاسدة 0
وأهل الاتباع عندهم سفهاء فهم في خلواتهم ومجالسهم بهم يتطيرون (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون )0
لكل منهم وجهان : وجهٌ يلقى به المؤمنين ؛ووجهٌ ينقلب به إلى إخوانه من الملحدين؛ وله لسانان أحدهما: يقبله به المسلمون؛ والآخر يترجم به عن سره المكنون ؛(وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون )0
قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاء بأهلهما واستحقارا؛ وأبوا أن ينقادوا لحكم الوحيين فرحا بما عندهم واستكبارا ؛فتراهم أبدا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزئون (الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) 0
خرجوا في طلب التجارة البائرة في بحار الظلمات ؛فركبوا مراكب الشبه والشكوك تجري بهم في موج الخيالات ؛فلعبت بسفنهم الرياح العاصفة فألقتها بين سفن الهالكين (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين)0

واعلموا أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم ؛فذكر الله سبحانه وتعالى أوصافَهم لأوليائه وبينها لهم ليكونوا منها على حذر0
أسروا سرائر النفاق فأظهرها الله على صفحات وجوههم وفلتات ألسنتهم؛ ووسمهم بسمات لا يخفون بها على أهل البصائر والإيمان؛ وظنوا أنهم إذ كتموا كفرهم وأظهروا إيمانهم راجوا على العقلاء وأهل البصيرة؛ كيف وقد كشف الله حالهم؟؟!! ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم) 0

والله ذمهم غاية الذم وكشف عوراتهم؛ وقبحهم وفضحهم وأخبر أنهم هم السفهاء المفسدون في الأرض؛ المخادعون المستهزئون المغبونون في اشترائهم الضلالةَ بالهدى؛ وأنهم صم بكم عمي فهم لا يرجعون؛ وأنهم مرضى القلوب ؛وأن الله يزيدهم مرضا إلى مرضهم ؛فلم يدَع ذماً ولا عيبا إلا ذمهم به ؛وهذا يدل على شدة مقته سبحانه لهم وبغضِه إياهم وعداوتِه لهم ؛وأنهم أبغضُ أعدائه إليه ؛فظهرت حكمته الباهرة في تخصيص هذه الطبقة بالدرك الأسفل من النار 000نعوذ بالله من مثل حالهم ونسأله معافاتِه ورحمتَه 0
وإنما كانت هذه الطبقة في الدرك الأسفل لغلظِ كفرهم؛ فإنهم خالطوا المسلمين وعاشروهم وباشروا من أعلام الرسالة وشواهد الإيمان ما لم يباشره البعداء ووصل إليهم من معرفته وصحته ما لم يصل إلى المنابذين بالعداوة ؛ فإذا كفروا مع هذه المعرفة والعلم كانوا أغلظَ كفرا وأخبثَ قلوبا وأشدَّ عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من البعداء عنهم 0
ومن تأمل في هؤلاء المنافقين00 رأى صدق ما وصَفَهم اللهُ به00 من وصف قلوبهم بالمرض وهو مرض الشبهات والشكوك؛ ووصفَهم بالإفساد في الأرض؛ وبالاستهزاءِ بدينه وبعباده ؛وبالطغيان واشتراء الضلالة بالهدى؛ والحيرة والكسل عند عبادته وقلة ذكره ؛وبغاية الجبن وبعدم الفقه في الدين وبعدم العلم ؛وبالبخل وبعدم الإيمان بالله وباليوم الآخر؛ وبأنهم مضرةٌ على المؤمنين ولا يحصل لهم بنصيحتهم إلا الشر؛ و الإسراعُ بينهم بالشر وإلقاء الفتنة ؛وكراهتُهم لظهور أمر الله ؛ومحوُ الحقُ ؛وأنهم يحزنون بما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر؛ ويفرحون بما يحصل لهم من المحنة والابتلاء ؛وأنهم يتربصون بالمسلمين الدوائر؛ وبعيب المؤمنين ورميِهم بما ليس فيهم00 ؛ وأنهم عبيد الدنيا إن أُعطوا منها رضوا؛ وإن مُنعوا سخطوا ؛وبأنهم يؤذون رسول الله وينسبونه إلى ما برأه اللهُ منه؛ ويعيبونه بما هو من كماله وفضله؛ وأنهم يقصدون إرضاء المخلوقين ولا يطلبون إرضاءَ رب العالمين؛ وأنهم يسخرون من المؤمنين؛ وأنهم يتحيلون على تعطيل فرائض الله بأنواع الحيل ؛ وأنهم مطبوع على قلوبهم وأنهم أحلف الناس بالله كذبا قد اتخذوا أيمانهم وقاية تقيهم من إنكار المسلمين عليهم ؛ووصفَهم بأنهم رجس ؛والرجس من كل جنس أخبثُه وأقذرُه فهم أخبث بني آدم وأقذرهم وأرذلهم ؛وبأنهم فاسقون ؛وبأنهم مضرة على أهل الإيمان 00يقصدون التفريق بينهم ويؤوون من حاربهم وحارب اللهَ ورسوله؛ وأنهم يتشبهون بالمسلمين في أعمالهم ليتوصلوا منها إلى الإضرار بهم وتفريق كلمتهم؛ وهذا شأن المنافقين أبدا ؛وانهم يتربصون بالمسلين دوائر السوء وهذه عادتهم في كل زمان؛ وأنهم أحسن الناس أجساما تعجب الرائي أجسامَهم ويعجب السامعَ منطقَهم ؛فإذا جاوزْت أجسامَهم وقولهم رأيت خُشبا مسندة 00لا إيمانَ ولا فقهَ ولا علمَ ولا صدقَ بل خشبٌ قد كُسيت كسوةً تروق الناظرَ وليس وراء ذلك شيئا 0
ووصفهم سبحانه بالاستهزاء به وبآياته وبرسوله ؛وبأنهم مجرمون ؛وبأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف؛ وأنهم يتولون الكفار ويدَعون المؤمنين ؛وبأنهم يتمنون ما يشق على المؤمنين ؛وأن البغضاء للمسلمين تبدو من أفواههم وعلى فلتات ألسنتهم وبأنهم يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم 0
ومن صفاتهم التي وصفهم الله بها الشحُّ على المؤمنين بالخير ؛والجبنُ عند الخوف ؛فإذا ذهب الخوف وجاء الأمن سلقوا المؤمنين بألسنة حداد فهم أحدّ الناس ألسنة عليهم كما قيل :
جهلا علينا وجبنا من عدوّكمو
لبئستِ الخَلّتان الجهلُ والجبنُ
وأنهم عند المخاوف تظهر كمائنُ صدورِهم ومخبآتهُا ؛وأما عند الأمن فيجب سترها؛ فإذا لحق المسلمين خوف دبت عقارب قلوِبهم وظهرت المخبآتُ وبدت الأسرارُ 0
ومن صفاتهم أنهم أعذبُ الناس ألسنةً وأمرُّهم قلوباً؛ وأعظم الناس مخالفة بين أعمالهم وأقوالهم 0
ومن صفاتهم أنهم لا يجتمع فيهم حسنُ صمت وفقهٌ في دين أبدا 0
ومن صفاتهم أن أعمالهم تكذِّب أقوالهَم ؛ وباطنَهم يكذب ظاهرَهم ؛وسرائرَهم تناقض علانيتَهم 0
ومن صفاتهم أن المؤمن لا يثق بهم في شيء؛ فإنهم قد أعدوا لكل أمر مخرجاً منه00 بحق أو بباطل00 بصدق أو بكذب ؛فالمسلم منهم كقابض على الماء ليس معه منه شيء0
ومن صفاتهم كثرةُ التلون وسرعةُ التقلب وعدمُ الثبات على حالٍ واحد؛ بينا تراه على حال تعجبُك من دينٍ أو عبادٍة أو هدىً أو صدقٍ ؛إذ انقلب إلى ضد ذلك0
ومن صفاتهم معارضةُ ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بعقول الرجال وآرائِهم ثم تقديمُها على ما جاء به؛ فهم معرضون عنه معارضون له زاعمون أن الهدى في آراءِ الرجال وعقولهِم دون ما جاء به 0
ومن صفاتهم كتمانُ الحق ؛والتلبيسُ على أهله ورميُهم بأدوائهم000 فيرمونهم إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ودَعوا إلى الله ورسوله بأنهم أهلُ فتنٍ مفسدون في الأرض؛ وقد علم الله ورسوله والمؤمنون بأنهم هم أهل الفتن المفسدون في الأرض0 وإذا دعاهم ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كتاب الله وسنة رسوله خالصةً غيرَ مشوبةٍ رموهم بالبدع والضلال؛ وإذا رأوهم زاهدين في الدنيا راغبين في الآخرة متمسكين بطاعة الله ورسوله رموهم بالزور والتلبيس والمحال 0
وإذا رأوا معهم حقا ألبسوه لباس الباطل وأخرجوه لضعفاء العقول في قالب شنيع لينفروهم عنه؛ وإذا كان معهم باطل ألبسوه لباس الحق وأخرجوه في قالبه ليقبل منهم0
وجملة أمرهم أنهم في المسلمين كالزغل في النقود يروج على أكثر الناس لعدم بصيرتهم بالنقد ويعرف حاله الناقد البصير من الناس وقليل ما هم ؛وليس على الأديان أضرُّ من هذا الضرب من الناس وإنما تفسُد الأديانُ من قبلهم0

كما أن هؤلاء المنافقين ذهب نور إيمانهم بالنفاق ؛وبقيت في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم قد صَليت بحرها وأذاها وسمومها ووهجها في الدنيا ؛فأصلاها الله تعالى إياها يوم القيامة نارا موقدة تطلع على الأفئدة0
فهذا مثل من لم يصحبه نور الإيمان في الدنيا بل خرج منه وفارقه بعد أن استضاء به وهو حال المنافق00 عرف ثم أنكر؛ وأقر ثم جحد؛ فهو في ظلمات أصم ابكم أعمي0
ومن صفاتهم00أنهم إذا عاهدوا لم يفوا وإن وعدوا أخلفوا وإن قالوا لم ينصفوا وإن دُعوا إلى الطاعة وقفوا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول صدوا وإذا دعتهم أهواؤهم إلى أغراضهم أسرعوا إليها 0
اختاروا لأنفسهم الهوان والخزي والخسران00 فلا يوثق بعهودهم ولا يُطمأن إلى وعودهم فهم كاذبون 0
فعلى المسلم البصير أن يعرف صفاتَهم ؛ فإذا عرفها حذرهم حتى لا يلبسوا عليه دينه ويلقونه في أهوية النفاق ؛ فتعز عليه يومئذ النجاة 0
نسأل الله أن يكفي المسلمين شرورهم ؛ وأن يرد كيدهم في نحرهم ؛ وأن يجعل تدبيرهم تدميرا لهم0
وإن مما دعا لهذه الكلمات ما نلاحظه من الحملة الشرسة والعداء السافر والهجوم الشنيع على تعاليم ديننا العظيم من قبل بعض العلمانيين المنافقين الذين أُفسح لهم المجال في الإعلام ؛ فبدأوا يرفعون رايات النفاق والزندقة بالهجوم على تعاليم القرآن والسنة ؛ لا يصدهم عن ذلك خوفٌ من الخالق ولا حياءٌ من المخلوق0
ففي كل يوم يظهرون بشبهة جديدة وطعنة غادرة 0والمصيبة أن هؤلاء المنافقين كأسلافهم الأول يجدون من يسمع لهم 0
وقد أوتي بعضُهم بلاغةً في المنطق وتلبيساتٍ شيطانية تنطلي على من ضعف دينه وتزعزع يقينه ؛ وصدق في هذا الصنف وأمثاِلهم قولُه صلى الله عليه وسلم " أخوف ما أخاف على أمتي منافقٌ عليم اللسان "0
مع ما يزيد بعضَهم قوةً في نشر مذهبه كونُه من بعض العائلات العريقة أو القبائل التي لا يُتصورُ أن يَدخل عليها هذا الفكرُ الخبيث00"ولكن من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " كما صح بذلك الحديثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم0
على أن من تأمل حالهم علم نفاقهم وازدادت بصيرته بهم وعلم أن أعظم الجهاد إعلانُ الحرب عليهم وردُّ شبههم 0
فهم لا يرفعون بالدين رأسا ولا يريدون له قياما ؛ بل كلما حلت فتنةٌ في الإسلام فإذا بهم يركضون فرحين يستبشرون فيما بينهم ؛ وإذا بهم يشهرون سيوفهم ويهزون رماحهم بغية الحصول على مطلوبهم 00ولكن خابوا وخسروا 00وبئس ما قصدوا " ويأبى الله إلا أن يتم نورَه ولو كره الكافرون "0
ومما يخفون به نفاقهم أن بعضهم يصلون في المساجد وهم أعداءُ الله ورسوله على الحقيقة00؛كلما قامت للدين قائمة فإذا بهم ينافحون دون ذلك ؛ وإذا بهم يحاربونه ويلفقون حوله التهم الشيطانية التي ارتضعوها من فكر إبليس0
ونحن إنما نعامل الناس على الظاهر وهؤلاء لم يظهروا إلا كلَّ عداء للدين ومحاربةٍ له ولذا كان حريا بنا أن نعاملهم بالقاعدة العظيمة التي خطها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله : ( من أظهر لنا سوءا لم نأمنْه ولم نصدقْه وإن قال إن سريرته حسنه )0
ولا يشكل على إخواننا تسميتُنا لهؤلاء بالمنافقين ؛ فإن ما دعا لتسميتهم بذلك ما اعلنوه وأظهروه من نفاق بيّن وبكل وقاحة ؛ وقد يحكم على الرجل بما ظهر من حاله ولسنا بمكلفين بالبحث عن سريرته ونيته خصوصا إذا استمر على هذا الحال زمنا طويلا وهو حرب على الدين وأهله00
قال ابن حجر رحمه الله تعليقا على قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن عبد الله بن أبيّ بن سلول: إنه منافق ؛ قال : إنما جزم عمر أنه منافق جريا على ما كان يطلع عليه من أحواله 0اهـ
وقال العلامة الألباني رحمه الله في كتابه: (أحكام الجنائز ص 93) عن المنافقين : "هم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام ؛ وإنما يتبين كفرهم بما يترشح من كلماتهم من الغمز في بعض أحكام الشريعة واستهجانها ؛ وزعمهم أنها مخالفة للعقل والذوق! وقد أشار الى هذه الحقيقة ربنا تبارك في قوله : "أم حسب الذين في قلوبهم مرضٌ أن لن يُخرجَ اللهُ أضغانَهم0ولو نشاءُ لأَريناكَهم فَلَعرفْتَهم بسيماهُم ولَتعرِفنَّهم في لحنِ القولِ واللهُ يعلمُ أعمالَكم " ؛وأمثال هؤلاء المنافقين كثير في عصرنا الحاضر ؛ والله المستعان "0
وقبل فترة قام أحد الأشقياء بالتعرض لأحكام الإسلام العظيم الذي رفعنا الله به بعد الذلة ؛ وهدانا به بعد التوهان في ظلمات الشرك والضلالة0
قام هذا الشقيُّ بكل وقاحة وجرأة بالتنقص من ديننا والطعن فيه ؛ وقد ألبس كلامه ثيابا من الزور والبهتان مبتغيا التلبيس ؛ وقد بدأ يتكلم وكأنه الناصح المشفق ؛ وإنما كان حاله أشبهَ بحال الثعلب الذي يظهر التنسك والخشوع من أجل الحصول على صيد0
والمصيبة أن بعض الناس يحسن الظن بهذا الشقي المخادع وهو يشهر معاداته للدين ؛ ويجُلب بخيله ورجله عليه ؛ وكلما سنحت له فرصة فإذا به يظهر حقده ودغله على الدين وأهله ؛ ويلوح بما يؤكد نفاقه ويصرح بما لم يصرح به الكفار المعلنون كفرَهم ( وما تخفي صدورهم أكبر )0
يقول هذا الشقي الفاجر وهو يقارن بين الزمن الماضي والحاضر ويستهزئ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم00 يقول: "لم تكن اهتماماتنا تنصب على البحث عن أحكام تفصيلية لقضية ثانوية ولم يكن الشباب يعيرها اهتماما كبيرا إلى أن بدأت ثقافة التهميش والتسطيح تنتشر كالنار في الهشيم وبدأ الشباب يركز جل تفكيره واهتمامِه على سفاسف الأمور وترهاتها وقام ممولو الحملة بدفع الشباب ؛ورسموا لهم خطوطا في كل حركاتهم وسكناتهم وقيدوهم حتى في كيفية دخول الحمام والطريقة المثلى للخروج منه فكان أن تلبستهم وساوس وهواجس عما يجب حفظه من أدعية لكل عمل يقومون به مهما صغر شأنه فحاصرهم هذا الهم وحاربوا كل ما حولهم00" 0
فانظر له كيف يسمي التمسك بالسنة بثقافة التهميش والتسطيح وسفاسف الأمور ويستهزئ بأذكار دخول الخلاء والخروج منه ؛ وحفظ الأذكار الشرعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ويصفها بالوساوس والهواجس0
وهذا كله من الكفر قال سبحانه : (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم )0
يقول الشافعي رحمه الله : من قال بردعة حمار النبي صلى الله عليه وسلم وسخة فقد كفر0
فالاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء عنه كفر0
كما أنه يكثر وصف المتدينين ( بالتيار المتخلف) .
ويقول هذا الشقي عن تطبيق قانون العقوبات الشرعية الذي طولب بتطبيقه مؤخرا : ( إذا طبق قانون العقوبات الشرعية فستكون هناك كارثة كبيرة ).
ومن اعتقد هذا القول ووصف الأحكام الشرعية بهذا الوصف الجريء فقد كفر ؛ قال تعالى : (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) 0
ومن قال بأن حكم الشرع لا يصلح أو أن تطبيقه كارثة فهو كافر0
كما أن من تابع مقالات هذا المارق يجده لا يسأم من التحريض على التبرعات الخيرية وعلى المتدينين في المساجد ووصفهم بالإرهاب 0 وتحريض الحكومة عليهم0
وإنني لا اذكر ما قاله إلا من باب الإشارة وليس من باب الرد عليه فان ما قاله من الانحراف متضح لكل عاقل لبيب ؛وإنني لا أتكلم عليه من باب أن له مكانة أو قدرا ( فمن يهن الله فما له من مكرم )0
ولكن من باب التنبيه على أمثاله من إخوانه الأشقياء من المنافقين والعلمانيين حتى لا ينخدعَ بهم من لا درايةَ له بأحوالهم0
فإن هؤلاء قد كثروا في مجتمعاتنا ولوثوا أفكارَ أبنائنا وبناتنا وشوهوا صورة الإسلام في أعينهم؛كما أنه قد ازداد نشاطهم في هذه الأيام فلا يدعون مناسبة إلا ونشروا فيها كفرهم وإلحادهم؛ تارة في الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم وتارة بالتنقص من سنته؛ واللمزِ والسخرية من المتمسكين بها ؛ فكان من الواجب كشف حالهم حتى لا ينخدع بهم مسلم فيقلدَهم في نهجهم وأقوالهم الكفرية فيخرج من دائرة الاسلام0
ويجب أن يعلم المسلم انه لا يجوز موالاة هؤلاء ولا نصرتهم ولا الجلوس معهم ؛ قال تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلُهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا )0
وتعجب من قوم يدّعون التدين والاستقامة فلا يقومون إلا مع هذا الصنف المارق ولا يقعدون إلا معهم 0 فأي دين هذا الذي لا يمنع صاحبه من إقامة شعائر الله ؛ (وأي دين وأي خير فيمن يرى محارمَ الله تنتهك وحدودَه تضاع ودينَه يترك وسنةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرغب عنها وهو باردُ القلب ساكتُ اللسان ؛شيطان أخرس ؛وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا يبالون بما جرى على الدين ؛ ولو نوزعوا في دنياهم لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها؛ وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومَقتِ الله لهم قد بلوا في الدنيا بأعظم بليةٍ تكون وهم لا يشعرون ؛وهي موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبُه لله ورسولِه أقوى؛ وانتصارُه للدين أكمل)0
كما أنه يجب التبرؤ من هؤلاء المنافقين ومن أفعالهم ؛ قال تعالى : (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم)0
ولا يجوز حبُّهم ولا نصرتهم في أي شيء ولو كانوا من اقرب الناس ( ومن يتولهم منكم فانه منهم ) قال تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف )0
وإذا ماتوا وهم على ذلك فلا تجوز الصلاة عليهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى 24/285):
(من عُلم منه النفاق والزندقة فإنه لا يجوز لمن علم ذلك منه الصلاةُ عليه وان كان مظهرا للإسلام فان الله نهى نبيه عن الصلاة على المنافقين فقال :" ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون)
فاحذر أيها المسلم00 أن تدفعك قرابةُ النسب ومصالحُ الدنيا أن تُغضبَ ربك بنصرة هؤلاء ومحبتهِم ؛ فيعاقبك الله بطمسِ البصيرة والختمِ على القلب0
وتذكر أن الدنيا ستزول ؛والأنسابَ ستنقطع ولن يبقى معك سوى العمل بين يدي الجبار ؛ فبأي وجه تقابل وبأي حجة تخاصم 00إن أنت ناصرت أعداءَ الله ورسولِه طمعا في متاع الدنيا الزائل ؟؟!!
فحقيق بأهل النفاق أن يَحُلوا بالمحل الذي أحلهم اللهُ من دار الهوان؛ وأن ينزَّلوا في أردأ منازلِ أهل العناد والكفران0

ألا وليحذر دعاة السوء من شديد غضب الله وأليم عقابه بما يفعلونه من الحرب الشعواء على الدين العظيم وإضلال عباد الله عن السبيل القويم0 فماذا سيكسِبون سوى الخسرانِ في الدارين؟؟
أما تَفكروا في أنفسهم من يحاربون ؟؟
إنهم يحاربون الجبار الذي يقبض الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ويقول : أنا الملك أنا الملك أين ملوك الأرض أين الجبارون أين المتكبرون؟؟0فهل يطيقون الحرب؟؟!!
فكيف إذا جمعوا ليومِ التلاق وتجلى الله جل جلاله للعباد وقد كشف عن ساق ودعوا إلى السجود فلا يستطيعون0( خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون)0
أم كيف بهم إذا حشروا إلى جسر جهنم وهو أدق من الشعرة وأحد من السيف وهو دحض مزلة مظلمٌ لا يقطعه أحد إلا بنور يبصر به مواطئ الأقدام ؛ فتقسم الأنوار بين الناس وهم على قدر تفاوتها في المرور والذهاب ؛ويُعطى المنافقون نورا ظاهرا مع أهل الإسلام؛ كما كانوا بينهم في هذه الدار يأتون بالصلاة والزكاة والحج والصيام فلما توسطوا الجسر عصفت على أنوارهم أهوية النفاق فأطفأت ما بأيديهم من المصابيح فوقفوا حيارى لا يستطيعون المرور ؛ويضرب بينهم وبين أهل الإيمان بسور له باب باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة 0وما يليهم من قبلهم العذاب والنقمة0
فينادون من تقدمهم من وفد الإيمان0 ومشاعل الركب تلوح على بعد كالنجوم تبدو للناظر 0 انظرونا نقتبس من نوركم لنتمكن في هذا المضيق من العبور0 فقد طَفئت أنوارنا ولا جواز اليوم إلا بمصباح من النور؛ فيقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا حيث قسمت الأنوار00
فمن يقف في هذا الطريق المخيف؟؟
وهل يلتفت اليوم رفيقٌ إلى رفيق؟؟
فذكروهم باجتماعهم معهم وصحبتهم لهم في هذه الدار0 كما يذكّر الغريبُ صاحبَ الوطن بصحبته له في الأسفار0000
ألم نكن معكم نصوم كما تصومون ونصلي كما تصلون ونقرأ كما تقرؤون ونتصدق كما تصدقون ونحج كما تحجون ؟؟00 فما الذي فرق بيننا اليوم حتى انفردتم دوننا بالمرور؟؟0 قالوا بلى ولكنكم كانت ظواهرُكم معنا وبواطنُكم مع كل ملحد وكلِّ ظلوم كفور0 كما أنكم00 (فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير)0

فيا أيها المسلمون 00احذروا من المنافقين والعلمانيين أشد الحذر00فهم والله قطاع الطريق ؛حذار منهم حذار إذ هم الجزارون وألسنتهم سيوف المنايا ؛ ففرارا منهم بدينكم لا يلبسون عليكم فيه فيوردونكم موارد الهلكة0
ومن البلية أنهم الأعداء حقا وليس للمسلمين بد من مخالطتهم 0 قد جُعلوا دعاةً على أبواب جهنم ونصبوا شباكَهم حواليها على ما حُفَّت به من الشهوات0
وقد استجاب لهم أناس فأوردوهم موارد العَذاب وساموهم من الخسف والبلاء وأدخلوهم باب الهوان صاغرين فبعدا للمستجيبين لهم وويل للمغترين بهم 0
فيا أيها الركب المسافرون إلى منازل السعداء00انتبهوا أن يقطعوا بكم الطريق فتحل بكم الشقوة الأبدية في الدارين 0
فان الناجي حقا من نجاه الله من شراكهم؛ والشقي من غلبت عليه شقوتُه فتابعهم حتى عاين الهلاك والعطب0
اللهم أبرم لهذه الأمةِ أمر رشد يُعز فيه أهلُ طاعتك ويذلُ فيه أهل معصيتك يؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر00اللهم انا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن 0اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة ؛ اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا وتوفنا وأنت راض عنا0

مرسلة بواسطة ismail shehab 0 التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ؛ والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛وبعد00
فإن الله تعالى لم يخلق هذه الخليقة إلا لهدف عظيم ولغاية مهمة وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده وإفراده بالعبادة؛ فيعبد الله جل وعلا ولا يشرك معه غيره وهذا ما بينه ربنا سبحانه وتعالى بقوله : " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"؛ أي يوحدوه ويفردوه بالعبادة؛ ولا يشركون مع الله سبحانه وتعالى غيره0
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على تبيين هذه المنزلة ، ومنزلة صاحبها في الدارين وأنه مبوأ مكانا عظيما ومنزلة رفيعة حين الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى؛ فيجزيه خير الجزاء في جنات الخلد إن مات على توحيده وإفراده لله سبحانه وتعالى في عبادته بجميع أنواعها؛ بأقواله وأفعاله وبالأعمال الظاهرة والباطنة0
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبين هذه المنزلة؛ وأن من أفرد الله سبحانه وتعالى بالعبادة نجا من عذاب الله وكان مستحقاً للجزاء العظيم في جنات الخلد ، فقال صلوات ربي وسلامه عليه :"من قال لا إله إلا الله مخلصاً بها من قلبه دخل الجنة"؛ والمقصود بمن قال لا إله إلا الله: أي أنه قالها بلسانه وعمل بشروطها ومقتضاها واعتقدها بقلبه اعتقاداً جازماً؛ وليس المقصود فقط القول فإن بعض المنافقين يقولون لا إله إلا الله؛ وبعض الكفار يقولون لا إله إلا الله؛ ولكن المقصود أن يقولها بلسانه ثم يعمل بمقتضاها من توحيد الله جل وعلا وعبادته كما يريد؛ وخلع ما سواه سبحانه وتعالى؛ هذا هو المقصود ؛ من قالها في آخر حياته وختم له فيها دخل الجنة، فاعلموا هذا يا عباد الله علم اليقين؛ واعتقدوا به حق الاعتقاد 0
فالمقصود أن يعمل بمقتضاها فلا يعقل أن يردد لا إله إلا الله دائما وهو يناقضها بقوله وعمله وفعله.

المزيد


ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص ما يكون على تبيين منزلة أهلها؛ وأن من مات عليها وإن كان عنده بعض الذنوب فإنه حريٌ به أن يدخل تحت رحمة الله جل وعلا ؛يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه جل وعلا : "يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ( يعني: ملأها) ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة ".
وليس المقصود بهذا أن يعمل العبد المعاصي والذنوب وأن يكتسبها ولا يزال مسرفاً على نفسه ؛ ولكن هذا بيان بأن التوحيد صاحبه موعود بالمغفرة سواء دخل تحت أُدخل الجنة ابتداءً وغُفر له ما غُفر من ذنبه؛ أو أنه يعذب بذنوبه بنار جهنم-نسأل الله العافية-؛ ثم بعد ذلك يكون مآله إلى الجنة0
وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على بيان وتبيين منزلة التوحيد؛ كان أيضاً حريصاً على تحذير أمته من الشرك وأهله ؛ومن الشرك وفعله؛وهذامن تمام نصحه لأمته صلوات ربي وسلامه عليه 0
تأملوا يا عباد الله00 يقول أبو واقد الليثي رضي الله عنه : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين -( يعني غزوة حنين)- ونحن حدثاءُ عهد بكفر- (يعني: أن بعضنا لم يسلم إلا للـتّو فبقيت عنده أشياء من أعمال الجاهلية )-؛ وللمشركين سدرة يعكفون عندها؛ وينوطون بها أسلحتهم يقال لها : ذات أنواط ؛فمررنا بسدرة؛ فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ،-(أي:نتبرك بها)- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أكبر!! إنها السنن؛ قلتم-والذي نفسي بيده-كما قالت بنو إسرائيل لموسى:اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.." 0
وانظروا عباد الله00 أين كان تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك حتى تعلموا منزلة التوحيد؟..
النبي صلى الله عليه وسلم ذاهب إلى قتال الكفار ويحتاج إلى جهود الأشخاص-بعد الله سبحانه وتعالى-؛ ومع ذلك لما وقع منهم ما يُلبس لم يسكت صلى الله عليه وسلم ويقول : لأقاتل بهم أولاً ثم أعلّمهم التوحيد بعد ذلك؛لا.. بل أنكر عليهم صلوات ربي وسلامه عليه لعلمه أن من مات على الشرك مخلدٌ في نار جهنم وإن أتى بأعمال كقدر السماوات والأرض لقول الله سبحانه وتعالى :" إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"0
وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي بشير الأنصاري رضي الله عنه ؛ قال: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فأرسل رسولاً أنْ لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت"؛ وذلك لأنهم كانوا يتبركون بها ويرون أنها تدفع العين؛ وأنها تجلب النفع وتدفع الضر؛ وما كان هذا إلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أنصح الخلق للخلق يعلم أن جزاء التوحيد أن صاحبه إلى جنات الخلد بإذن الله جل وعلا؛ وأن من أشرك بالله سبحانه وتعالى مخلد في نار جهنم .
من أجل ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى هذا حق الدعوة؛ وبذل حياته في تحقيق هذا الهدف؛ وبيان هذه الغاية التي خلقت من أجلها الخليقة 0
ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على هذا في أحاديث كثيرة؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الرُّقى والتمائم والتِّولة شرك "؛ وهذا الحديث العظيم يبين لنا مسألة عظيمة جداً وهي : أن من الرُّقى وهي القراءة على الناس ما يكون شركاً ؛وذلك أن يأتي أحد فيرقى بغير أسماء الله وصفاته؛ فيستعيذ بالشياطين أو يستعيذ بالجن من أجل الاستشفاء كما يفعله الدجالون والكهنة (والذين يُسمَّوْن في هذا الزمن سادة)؛والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يك سيدا ؛ فقد أسخطتم ربكم عز وجل " ؛ فهذا السيئ؛لا يسمى سيداً بحال من الأحوال لأنه يستعين بمردة الجن ويستعين بالشياطين؛فإذا جاءه المريض ودخل عليه وجد شخصاً أقذر ما يكون على وجه الأرض؛متسخ الثياب أو أنه يكون ضريراً أعمى لم يستطع أن يرجع البصر لنفسه؛فيأتي هذا العبد المخدوع يريد أن يطلب الشفاء من رجل لم يستطع أن يذهب الإعاقة عن نفسه؛ فكيف يأتي الصحيح إلى مريض لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ليرقيه بالرقى الشيطانية؟!
هذا النوع من الرقى شرك يا عباد الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول :"من أتى كاهنا أو عرافا فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"؛فيا ويح من أمضى حياته بالصلاة والصيام من حين نشأ منذ شبابه إلى حين شاخ بعد هذا العمر الطويل؛ فيأتي هذه الأعمال ويشرك بالله جل وعلا عند رجل من رجال السوء يسمى: (سيد أو مطوع) فيرقيه برقية شيطانية فيذهب دينه بعد أن يلتجأ القلب إلى الشياطين؛ويأمره بذبح خروف أحمر أو ديك أصفر أو ما شابه ذلك؛ أو أن يأخذ من ملابسه شيئا فيبيّته عنده0
هذه من علامات الكهان يا عباد الله؛ ومن ذهب لهم فقد ضيع نصيبه من الله وقد أشرك بالله وكفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ؛وبعضهم يحدث بينه وبين بعض الناس خصام فيقول: فلنذهب إلى السيد فلان نحلف عنده أنك لم تأخذ مالي؛ وهذا يرى أن ذلك الرجل يضر وينفع من دون الله ، فمن اعتقد هذا الاعتقاد فقد خسر خسرانا مبينا وأشرك بالله ؛وهذا النوع من الرقى والقراءة شرك بالله ولا يجوز الذهاب إلى من كانت هذه صفاته، وأما الرقية والقراءة إذا كانت من كتاب الله وكانت بلسان عربي فصيح واعتقد العبد أنها سبب من الأسباب وإنما المسبب هو الله -سبحانه وتعالى-الذي بيده الضر النفع؛ إن فعل هذا وهو معتقد ذلك فلا بأس به؛ ولكن إذا ذهب إلى هؤلاء الدجالين الذين يدينون بالشرك ويستعينون بالشياطين فقد ضيّع نصيبه من الله؛ومن أشرك بالله فلا ينفعه صوم ولا حج ولا صلاة ولو جاء بمثل هذه الأرض وملئها أعمالاً صالحة فلن تنفعه عند الله0
التوحيد يا عباد الله.. التوحيد إفراد الله بالعبادة وأن لا يلتفت هذا القـلب إلا لله0
إن العبد لو جاء بشيء من أنواع المعاصي وكان موحدا يطمع أن يدخله الله في رحمته؛ولكن لو كان مشركاً فلا يطمع برحمة الله أن تناله ؛"إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"0
وأما المقصود بالتمائم فهو ما يعلقه بعض الناس ، مما يسمى عند بعضهم (حرز) أو ( جامعه) هذا الذي يُصنع من جلد؛حيث يعمل الكاهن لمن قصده ورقة؛ويجعل فيها رسوما متعارضة أو أنه يدعو فيها الشياطين؛ فيذهب الزائر بعد ذلك فيجلدها بجلد فيعلقها على رقبته أو في سيارته أو يضعها في مخدته؛ فمن اعتقد أن هذه التميمة تنفع وتضر من دون الله العظيم فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى؛ والذي يقول ( شرك) هو محمد صلى الله عليه وسلم ، ليس المتكلم وليس السامع ، فإياك يا عبد الله إن كان عندك من هذا شيء أن تنهي قراءة هذا الكلام وأنت لم تعاهد الله على التوبة؛لأنك إن كنت تعتقد أن هذه (الحروز) مما يدفع الضر ويجلب النفع فقد كفرت بالله العظيم0
ومثل هذه الحروز تلك التميمة الذي تُعلَّق في السيارات والتي يعتقد البعض أنها تدفع عنه العين وتجلب له النفع هذه أيضا تعد من التمائم ، من علقها فقد أشرك0
وقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: " من تعلق شيئا وُكِل إليه " والمقصود بتعلَّق: أي أنه علَّقه وتعلق قلبُه به؛ ولذا تجد أن هذا الصنف يرى أنه إن أزال هذه ( الحروز والتمائم ) وقعت به الطوام0
فإن اعتقد هذا الاعتقاد وظن أنها تجلب النفع وتدفع الضر فإنه أشرك بالله سبحانه ، ومنها أيضا تلك الخواتم التي تجعل من أجل الخطوبة ؛فإذا خطب رجل امرأة ألبسها خاتما وألبسته خاتما، إن اعتقد أن هذا سبب من الأسباب لدوام المحبة؛ أو اعتقد أنه إذا خلع هذا الخاتم تضعف المحبة بين الزوجين أو أنه يحصل الطلاق والشقاق؛فقد أشرك بالله؛ لأنه جعل شيئا ليس له متعلق حسيٌّ ولا شرعيٌّ يضر وينفع من دون الله،وأما إذا لم يكن يعتقد أنها تضر وتنفع أو تجلب المحبة فإن هذا من عادات النصارى فلا يجوز لبسها0
فليحذر العبد أن يسلب دينه يا عباد الله؛فإن التوحيد هو الغنيمة وهو المنزلة العظيمة؛وهو الذي يرجو به العبد إن وقف بين يدي الله سبحانه وتعالى وحقق توحيده أن يشمله الله جل وعلا بعفوه رحمته؛وأن يُدخله في عباده الصالحين؛ لأن كلاًّ من الناس مذنب؛لكن مَن حقق التوحيد وجاء إلى الله سبحانه وتعالى بتحقيق العبودية له وحده كما أمر بها سبحانه ؛ وكما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فيطمع أن يدخل في رحمة الله0
هذا وليحذر المسلم من الشرك كله بجميع أنواعه وأصنافه؛وعليه أن يتعلم التوحيد ويدرسه؛لأنه يحتاج إلى علم وتطبيق؛لعل العبد أن ينجو بين يدي الله سبحانه وتعالى0
كما أنه مما لابد أن يُعلم أن كل طريق إلى الله مسدود إلا طريقا واحدا وهو ما كان عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم؛ فمن أراد النجاة والسعادة في الدارين فليجعل النبي صلى الله عليه وسلم له إماما ومتبعا؛ولا يقدم على سنته صلوات ربي وسلامه عليه قول أحد كائنا من كان؛فإنه هو الصادق المصدوق وهو أنصح الخلق للخلق وهو الشافع المشفَّع ، ومن صح توحيده واتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم فهو حري أن يدخل في شفاعته يوم القيامة؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين يقف على حوضه ويريد أن يسقى منه أتباعه؛ يحجب أقوام عن الحوض؛ فيقول صلى الله عليه وسلم: يارب أمتي ؛أمتي00 فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك0 (ما اصطنعوا من الأمور واتبعوا من الأهواء )؛فيقول صلى الله عليه وسلم: سحقا..سحقا لمن بدل بعدي .
فإياكم ومخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم ؛" فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" ؛ قال الإمام أحمد: الفتنة أن يفع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك0
فإياكم واتباع الأهواء واجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم لكم إماما ومتبعا؛وخذوا العلم من أهله ممن يسلكون طريقه صلوات ربي وسلامه عليه؛ ويدلون الناس على سنته؛ ولا يجرفنّكم أهل الشرك وأهل الأهواء البدع؛الذين لا يريدون لسنته أن تعلو في الأرض؛ويريدون أن تعلو أهواءهم ليصلوا إلى مآربهم .
إن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك طريق خير إلا دل هذه الأمة عليه ولا ترك طريق شر إلا حذر أمته منه؛ وكان مما قال صلوات ربي وسلامه عليه:" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "؛ وقال صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "؛ أي أنه مردود على صاحبه0
فالاتباع.. الاتباع له في أمره ونهيه ؛ وإياكم من محدثات الأمور؛ ومما اختلق أهل الأهواء وعامة الناس ودهماؤهم ؛ الذين لا يريدون لدينكم أن يرتفع؛ولكن يريدون أن ينطمس نور السنة؛وتنتشر ظلمة البدع بين الناس؛ فيذهب الدين سنةً سنة؛حتى تفشو البدع وتذهب السنة وتعلو الأهواء فلا يبقى من يدل الناس على الطريق الصحيح0
نسأل الله أن يوفقنا لطاعته ؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم0

مرسلة بواسطة ismail shehab 0 التعليقات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده؛والصلاة على رسوله وعبده؛وبعد..
فاعلم أيها المسلم أن الله سبحانه إنما خلق الخليقة لعبادته سبحانه؛فأمرهم بتوحيده وإفراده بالعبادة؛فمن وحده حق التوحيد عاش أمنا في هذه الدنيا وفي الآخرة؛ واطمئن عيشه وهدأت نفسه؛ومن أشرك بالله جل وعلا أحدا كانت حياته هما وغما وإذا به يقاد إلى نار جهنم خالدا فيها أبدا .
فمن أراد بحبوحة العيش في الدارين فليوحد الله جل وعلا حق توحيده وليستقيم على طاعته0
والتوحيد هو أن يصرف العبادة لله وحده ولا يصرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله؛ فإنه إن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله جل وعلا عُدّ مشركا ؛فلا يقبل الله من صرفا ولا عدلا؛ ولا يُتقبَّل منه عمل وإذ به في الآخرة من الخاسرين؛"إن الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، ومن تأمل بما أعده الله سبحانه وتعالى للموحدين الذين يفردونه بالعبادة؛سارع إلى ذلك وعلم أن عقوبة الشرك لا عقوبة أشد منها0
وانظروا إلى فضله سبحانه وتعالى حيث أنه يجازي صاحب المعصية بالمغفرة إذا كان موحدا فيدخله في رحمته ويعامله بعفوه وإحسانه؛ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفضل العظيم بقوله:" يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة؛ فينشر له تسعة وتسعون سجلا ( يعني من الذنوب والمعاصي )؛كل سجل منها مد البصر؛ثم يقال: أتنكر من هذا شيئا فيقول: لا يا رب0 فيقال: ألك عذر ألك حسنة؛ فيهاب الرجل فيقول :لا 0فيقال:بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك0
( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين )؛فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛فيقول: أي ربِّ؛ ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟‍ فيقال: إنك لا تظلم0فتوضع السجلات في كفه والبطاقة في كفه فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شيء"؛لكن هذا قال لا إله إلا الله وعلم أن معناها: لا معبود بحق إلا الله، فهو وإن كان مسرفا على نفسه بالمعاصي ولكنه لم يصرف نوعا من أنواع العبادة لغير الله ..فلا يصلي مع المسلمين وهو يدعو عليا أو الحسين أو العباس أو غيرهم0

ولا يصلي مع المسلمين وقلبه معلق في القبور؛فإذا أصابته مصيبة نادى يا علي يا حسين يا خضر يا عباس؛لا.. لا يقول هذا0
ولا يقول: يا بخت فلان ( ولا نخاف من السيد فلان يشوّر فينا) ، لا يقول هذا؛ ولا يعتقده.
ولذلك قال أهل العلم في قول الله تعالى :"إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما": إن من اجتنب كبائر الذنوب يكفّر الله عنه الصغائر ، وكذلك من ترك الشرك فإن الله سبحانه وتعالى يغفر له ما وقع منه الكبائر" لأنه إن كان موحداً دخل تحت رحمة الله ، وهو سبحانه الذي لا معقب لحكمه ولا يُسأل عما يفعل؛ فإن شاء عذب وإن شاء غفر؛وإذا شاء سبحانه أن يغفر للعبد فمن يرده؟! ، ولكن لا بد أن يكون موحداً يا عباد الله0
واعلموا أن فساد الدين لا يأتي إلا بالاعتقادات الباطلة؛والتكلم بها ؛أو العمل بخلاف الحق والصواب 0
ومما أفسد عقائد الناس وحرفهم عن السبيل الصحيح؛تلك القبور المشيدة التي تعبد من دون الله وتُدعى من دون الله، سواء في السعي إليها أو تعلق القلوب بها0
ولذلك فقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من كل فعل يكون على هذه القبور؛ فيكون بعد ذلك وسيلة لعبادتها من دون الله؛ كالبناءِ عليها وتعظيمِها والغلوِّ في أصحابها؛فإن هذا كله يفضي إلى الشرك بالله سبحانه؛ ولذلك لما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها في أرض الحبشة؛وما فيها من الصور؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح-أو العبد الصالح- فمات بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور؛أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة"؛ والمقصود بجعل القبور مسجداً؛جعلها موضعاً للعبادة0
والشرك بقبر الرجل الذي هو معروف؛أشد داعياً إلى عبادته من الوثن الذي لا يُعرَف صاحبه؛فالناس عادة إذا علموا أن هذا قبر فلان وهو رجل صالح معروف؛ قد يكون نبياًّ؛أو صحابيا وهم برءاء من الشرك وأهله؛ فإن النفوس تسارع إلى الإشراك به من دون الله ، ليس كالوثن أو الصور التي لا يُعرَف أصحابها؛ولأجل كل هذا فقد اشتد تحذيره صلى الله عليه وسلم من اتخاذ القبور مساجد0
وبسبب الجهل المنتشر -ومع الأسف الشديد - تجد بعض أخواننا إذا سافر إلى بعض البلدان ومر على بعض المساجد التي فيها القبور صلى بها؛وهو حسن النية؛ ولكن هذه الصلاة باطلة لا تجوز 0
وتأملوا إلى أنصح الخلق للخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي اشتد تحذيره من هذا الفعل المنكر إلى وقت موته،تقول عائشةرضي الله عنها:"لما نُزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفِقَ (أي جعل) يطرح خميصة له على وجهه؛فإذا اغتم كشفها وقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر مما صنعوا، تقول عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجداً"؛( أي موضعاً للعبادة) ، فانظروا إلى تحذير الصادق المصدوق من اتخاذ القبور مساجد؛ ولعنِه من فعل هذا الفعل؛ هذا مع إن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ فكيف بمن اتخذ قبور من هو أدنى حالاً من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم ؟!
كما دعا صلى الله عليه وسلم بقوله:" اللهم لا تجعل قبري وثناً يُعبد"؛ فإذا كان قبره –صلوات ربي وسلامه عليه- إذا عُبد من دون الله عُدّ وثنا فكيف بقبر غيره؟!
ولما خالف الناس أمر النبي صلى الله عليه وسلم افتتنوا بعبادة القبور؛ من قبور الصالحين وغيرهم؛وعظموها تعظيما مبتدَعاً آل بهم إلى الشرك؛حتى خرجوا من الإسلام؛"إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"؛ وهاهم يصرفون العبادة التي لا تجوز إلا لله يصرفونها للقبور؛من الصلاة عندها؛ والطواف بها؛والنذر لها؛ودعائها؛ ودعائها؛ وسؤالها قضاء الحاجات وتفريج الكربات؛ فإذا حلّت بهم مصيبة لم تتوجه القلوب إلى الله؛ ولكن توجهت إلى قبر فلان بن فلان؛ وهذا كله من الشرك المخرج من الملة.
فيا عباد الله: لا تضيعوا نصيبكم من الله ،واعلموا أن العبد ولو كان مسرفاً على نفسه بالمعاصي؛فإنه حري أن يدخل تحت رحمة الله إذا كان موحداً، وأما إذا كان مشركاً فلا يتعب نفسه بعمل من الأعمال فعمله مردود عليه؛ يقول سبحانه:" أنا أغنى الشركاء عن الشرك"؛ فلا يقبل الله-سبحانه وتعالى- الذي أمرنا بعبادته وحده أن نشرك به غيره0
ومع هذا النهي الأكيد والوعيد الشديد؛تجد هؤلاء المشركين يشركون بالله أناساً لا يملكون لأنفسهم ضراّ ولا نفعاً؛مع أن الشرك يدل على حمق صاحبه وأنه بليد؛ ولو كان عاقلاً فكيف يأتي إلى جدار فيدعوه من دون الله ؟!0
ولو كان صاحب القبر يملك لنفسه شيئاً لأحيا نفسه من الموت وقال للناس ادعوني، أو كان صالحاً لقال للناس دعوني وتبرأ من شركهم، يقول الله سبحانه وتعالى:"ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون0وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين"؛ فلا يحسون بالذين يدعونهم من دون الله؛ويوم القيامة يتبرؤون من شركهم وما اقترفوا من الأعمال نحوهم.
ومن رأى العالم الإسلامي وما فيه من كثرة القبور تملّكه الهم والغم؛فكيف بأمة تريد أن ترتقي وقلوب كثير منها متعلقة بهذه الأوثان ؟!
وكيف بأمة تريد النصر وهي تدعو غير الله؛وتعبد غير الله، يقول سبحانه:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ولا يشركون بي شيئاً"؛ فالدين الذي يمكنه الله هو دين التوحيد ؛ وشرط التمكين هو عبادة الله وحده لا شريك له0
فإذا أرادوا الاستخلاف والتمكين في الأرض،وأرادوا الأمن في الدارين فلا بد أن يعملوا بالشرط :"يعبدونني لا يشركون بي شيئاً"0
فإذا أردت النجاة عبد الله؛فحقق توحيدك وقصدك لله ،وتوجه بقلبك إلى الله؛وانزع من قلبك كل اتجاه لغير الله ؛فهو سبحانه الضار النافع والمعطي المانع ؛لا معطي لما منع؛ولا مانع لما أعطى0
ومن المحادة لله تلك الحملة الشرسة التي بدأت تقودها بعض القنوات الإعلامية بتفننها في إعلاناتها للقبور والأوثان التي تعبد من دون الله؛سواء كان ذلك في الإعلام المكتوب أو المرئي أو المسموع ؛ ويسمون تلك القبور بالعتبات المقدسة، وهذه تسمية قد أوحاها إليهم الشيطان؛لأنه يفرح بعبادة غير الله؛ولإكثار حزبه وأتباعه في نار جهنم؛فيكونون مخلدين في نار جهنم لا يخرجون منها أبدا 0
وأولئك الذين يدعون القبور بأنها عتبات مقدسة؛ إنما فعلوا ذلك لجهلهم وحمقهم؛ فليس عندنا في دين الإسلام " عتبات مقدسة " ؛سواء كان ذلك القبر لنبيٍّ من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم؛أو لصحابيًّ جليلٍ نشهد أنه في الجنة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بريء ممن يشركون به من دون الله، لكن عندنا في دين الإسلام أماكن قد ورد الشرع المطهر بأنها أماكن فاضلة؛وهذه الأماكن كالمسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى؛التي صح فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" ؛ فلا يجوز لعبد من عباد الله يرجو النجاة بين يدي الله والخلاص من نار جهنم أن يشد رحله ويذهب إلى قبر من القبور من أجل أن يصلي فيه؛أو أنه يدعوه أو يستغيث به؛ أو يسأله حاجة من حاجات الدنيا؛حتى ولو كان قبره صلوات ربي وسلامه عليه؛فلا يجوز للعبد أن يشد رحله راكباً من ها هنا وهو نيته أن يذهب للقبر؛ فإذا أراد زيارةً فلينو زيارة المسجد النبوي الذي حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، أما إذا نوى زيارة القبر فهذه بدعة وضلالة مفضية إلى الشرك ، والنبي صلى الله عليه وسلم أنزه الناس عن الشرك وأفضلهم تحقيقا لتوحيد ربه جل وعلا؛ فالذي قطع علينا هذا الدرب المؤدي إلى الشرك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا كان هذا العمل مع قبره فكيف بمن هو دونه؟!
فلا تغرنّكم تلك المسميات من أهل الباطل؛فإن بعضهم بدأ يمهد من أجل أن تزور الناس هذه القبور؛ أو على الأقل أن تتعلق قلوبهم في الوقت الحالي بها؛حتى إذا سنحت لهم الفرصة فإذا بهم يركضون ويهبون مسرعين من أجل الإشراك بالله سبحانه وتعالى0
فاحذروا التعلق بهذه القبور في أي صورة من الصور؛ فإن بعض الناس لا يستطيع الذهاب إليها فيتعلق قلبه بها ؛ويعيش حياته متحسراً لأجل أنه لا يستطيع الوصول إليها،وإذا به يلجأ إليها عند كل ملمة؛وهذا من الشرك المخلد صاحبه في النار0
وانظروا إلى أحوالهم عند القبور ترون فيها من استحضار الهيبة والخشوع والذل والبكاء؛الذي لم يحصل لهم في اعظم الأماكن في الحرم المكي أو في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإذا بهم خاشعين متذللين كالذين يقفون أمام الأصنام في السابق؛تغشى وجوههم الذلة؛وعليهم القتر بادياً واضحاً يدعونها من دون الله0
وقد صارت هذه القبور وسيلة ابتزاز لأموال البلداء والسفهاء؛ فيوضع عليها سدنة الذين يقومون بجمع الأموال؛ فإذا أراد أحد أن يزور القبر دفع مبلغاً من المال،وإذا أراد أن يطوف أو يدعو؛ أو أراد مطوفاً دفع مبلغاً من المال0
وانظروا إلى الصور التي يغار لها قلب كل مؤمن صادق؛عندما يرى قبراً يُطاف ويعبد من دون الله تنقله وسائل الإعلام ؛ويرى أناسا يطوفون على هذه القبور ويدعونها من دون الله؛يقفون الساعات يدعون صاحب هذا القبر أن يجلب لهم نفعاً أو يدفع عنهم ضراً؛ولو كان يملك جلباً لخير أو دفعاً لضر لنفع نفسه؛ ولقام محيياً نفسه من الموت الذي حلّ بها ؛والله إنه أمر عظيم يا عباد الله؛فلا ينبغي أن يتحرك القلب لمنكر من المنكرات أكثر من غيرته أن تصرف عبادة لغير الله ؛وأن يعبد غير الله جل وعلا0
والواجب على من ولاّه الله أمر المسلمين إزالة القبور التي تعبد من دون الله؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم" نهى أن يبنى على القبر أو يجصص عليه أو يُكتب عليه"؛ كل هذا مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قطعاً لمادة الشرك؛ يقول الله جل وعلا في أصدق قول يليق على هؤلاء: "والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير0إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم" ؛يقولون اللهم إنا برآء لم ندعهم إلى هذا الشرك؛ولكن فتنهم الغلو وفتنهم رفعنا فوق منـزلتنا؛ فعبدونا من دون الله فنحن برآء منهم 0
نسأل الله أن يعيذنا من الشرك وأهله ؛ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه0

مرسلة بواسطة ismail shehab 0 التعليقات

Subscribe here